7.25.2012

ويكيبيديا العربية، الموسوعة الرديئة


حول عيوب الموسوعة وأزماتها...المتنوعة..

مقدمة


إن لم تجدها في القرآن، تجدها في ويكيبيديا
هل تحتاج للتفكير في محتواها؟
بحث صغير عن موضوع ما، في محركات البحث المشهورة، يرسلك لموقع ويكيبيديا، الذي يحوي كثيرا غيره من موضوعات الساعة أو التاريخية.

خطابنا هنا للمجموعات المساهمة فيها قبلا، والتي، ربما، تعرضت لضغوطات عديدة من قبل إدارتها.
فيما يلي إذن، بحث مبسط عن هذه الويكي، أين تتلخص إنتقادات بعض المراقبين لويكيبيديا بشكل عام في الآتي.

حول مشروع ويكيبيديا


ويكيبيديا الموسوعة، أسسها جيمي ويلز (Jimmy Wales)، صاحب محرك البحث الإباحي "بوميس" (Bomis) حين فشل مشروعه الموسوعي الأول، نوبيديا.

فشلت نوبيديا في استقطاب عدد كبير من المختصين في مجالاتهم، كما كان أحد شروطها درجة الدكتوراه للمساهمة، فجاءت ويكيبيديا، لتسمح "لأي كان" و "مهما كان مستواه المعرفي" بالمساهمة.

إن السيد "أيّا كان" أو "السيد "مهما كان مستواه المعرفي" هما من يحددان مسار الموسوعة حاليا، فالقرار، قرارهما.

ويكيبيديا شيء شعبوي "Populist"، للجماهير إذن، أو "الغاشي" على تسمية الجزائريين، فلا بأس إن أردت معرفة سيرة فنانك المبسطة، أو حتى التطلع على أنواع الفلسفات المتنوعة، أن تجدها في الويكي، لكنك إذا أردت التقدم في البحث، أو كنت دقيقا نهما، فالأنترتيت، أو الشبكة العالمية هي مصدرك الأول والأخير [2].

لك إذن، أن تختار بين تصديق موسوعة كتبها "مجاهيل كثرة" أو "موسوعة معروفة بكتابها" كـبريتانيكا أو حتى موسوعة نول.
  • تشبيه ويكيبيديا بالموسوعة يبقى في النهاية رهن اختيارك، فبين شراء موسوعة بريتانيكا (Britannica) أو الويكي بثمن، قد لا تهتم أصلا بالأخيرة...

  • لطالما كان القرار تاريخيا، قرارا للأغلبية، فقد قررت موسوعة في القرن الخامس عشر، بأن الشمس تدور حول الأرض، في وقت أخبرتنا موسوعة بريتانيكا ذاتها، بأن سبب الزكام، هو البكتيريا، حين لم نسمع بالفيروسات قبلها.


ويكيبيديا العربية (Arabic Wikipedia) نموذج للعقل العربي


نأتي الآن، لما تقوله المجموعات التي ساهمت في ويكيبيديا وتعرضت لضغوطات من إدارتها، ضغوطات، كالطرد، المنع المفتوح من المساهمات، وغيرها، كمسح المساهمات مباشرة...

ما يهمنا حاليا، وضع الويكي العربية أكثر من ويكيبيديا الإنجليزية، ففي الوقت الذي تصف فيه أطراف، الويكي الإنجليزية، بأنها  الويكي الشيوعية، نجد أطرافا، تصف الويكي العربية، بكونها  الويكيبيديا السلفية الإسلامية (an Islamic Salafi Wikipedia).

كيف هذا؟

 

المحتوى:

هذا منقول من تعريف الموسوعة العربية، من الموقع نفسه، سنعلق بعدها...
حسب الوضع في ديسمبر 2008، تحظى المواضيع التالية بأكبر عدد من المقالات:
  • الجغرافيا، وخاصة المدن والقرى (الروسية فالبلغارية فاليونانية)
  • كرة القدم ولاعبو كرة القدم
  • المواضيع الدينية (المقالات حول أسفار الكتاب المقدس والصحابة).

داخل المحتوى:


الويكيبيديا العربية تحت ضغوط إدارييّها، من منع تحرير ومساهمات في المقالات الحسّاسة، تتجه مباشرة نحو نظرة إسلامية سنيّة [4]، الدقة والحيادية مجهولة هنا، فقط لأن أحد الإداريين لا يحب...ثرثرتك عن محتواها:

الديني:

  • محمد، نبي الإسلام، لا تظهر تجسيداته، من رسوم تاريخية له في مقالات الويكي العربية، حين تظهر في كل الويكي الأخرى، وحتى الفارسية، بالأغلبية  الشيعية كما يعرف كلنا، ليتحول بعدها نبي الاسلام، ومعه بعض من الصحابة لأصنام جاهلية جديدة، يعبدها المسلمون، لا يجب المساس بها، أو رسمها كاريكاتوريا، مع أنهم كانوا بشرا عادية تمشي بين الناس في الأسواق.

  • محمد دائما، حين تطمس بعض الحقائق التاريخية في المقالة، فقريش مثلا،  لم تسخر أو تحتقر محمدا، قبل أن يبدأها هو، بلعن أصنامها مع تشويه قدسيتها، شيء لن تقرأه في المقالة...لأنه محرم.
كما لا ننسى، أنه كان أول من بادرها في بدر، أين هاجم قافلة لمعاوية بن أبي سفيان، حينها، لم تشك قريش في أن منظمته، واسمها "المسلمون"، مجموعة متطرفة إرهابية.

  • هل قرأت مقالة عثمان بن عفان، خليفة المسلمين الراشد من الويكي العربية، هل تعلم أن من قتل عثمانا، هي الفئة الضالة، حين تناحر مبشرون بالجنة بعضهم بعضا (الزبير بن عوام وعلي بن أبي طالب مثلا) بين لاعن لقاتليه، ومبجل لسافكي دمه.

العلمي

  • ننتقل الآن لأحد المواضيع العلمية، إن جاز وصفها، نحن ندعوك لقراءة موضوع المهبل (Vagina)، وما يوجد داخله، لن تعرف شكله من الويكي العربية بالتأكيد، هو اللغز المحير.
  • يمكن لويكيبيديا العربية، وبسبب كتابات "أين كان" دائما، أن تسبب أضرارا جسدية، نفسية أيضا، حين تضع مراهقة مصرية عسل النحل في عينيها، لأنها قرأت أنه الشيء الجيد في ويكيبيديا، حسب ما ذكر في القرآن.
  • يمكنك أن تقارن صفحة نقاش كتاب ياسر الحبيب، الشيعي " الفاحشة، الوجه الآخر لعائشة"، مع صفحة نقاش الضوء، لتتأكد أخي، وتتأكدي أختي، بأن نقاش المواضيع العلمية فيها، كثيف وعميق.
  • إن المواضيع العلمية في الطبيعيات، ما لم يوافق عليها الله في القرآن،  تصير عاميّة، وهذا ما تعرضت له مقالة التطور.


السياسي:

  • لا يمكنك فهم المسألة اليهودية، دون الرجوع لمقالة الملك فيصل الأول الانغليزية، ولن تفهمها من الويكي العربية، والتي تمنع ظهور صورة السيد وايزمان مع فيصل (أنظر النقاش من الويكي العربية)

  • وكنموذج للمقالات السياسية، مجزرة غزة، كما تصفها ويكي العرب، بدل هجومات إسرائيل على حماس، أو حتى القصف، وهي كأختها قناة الجزيرة، تلوم اليهود على حماية بلدهم من الهمج، مع مدح حماس "وشهدائها" و "مقاومتها" الباسلة، والتي قتلت شعب غزة بمنطق لا يعرفه الكثير من الخونة أبواق الإستسلام.

  • غيرت فقرة "مصر دولة عربية" لأكثر من 13.000 مرة، ولا زلنا لا نعرف من ويكيبيديا العرب، إن كانت مصر عربية ظاهرا أم باطنا.

التعليق على المحتوى


قد نخصص بابا منفردا لعيوبها المتنوعة، لكن هذا أهم خلاصة يمكننا تقديمها حاليا، يبقى أن نعلق على ما تقدم ذكره آنفا...

  • نعلق أولا عن المحتوى، أغلب المواضيع دينية أو كروية، وكما رأينا، اللامركزية هنا، تجعل المقالات العلمية المعرفية أسطورة تحتاج لوقت.

  • ويكيبيديا العربية، بمساهميها المختلفة ثقافاتهم واهتماماتهم لا يمكن لومهم، اللوم كله على إدارتها، واللوم الأكثر على مؤسسها، جيمبو، أو جيمي ويلز، حين عبر عن الويكي كلها بكونها "توافقية" وليست حيادية، ورغم ما يتشدق به إداريّوها من حيادية، واقعا، هي ليست كذلك.

  • إداريو ويكيبيديا العربية، من "المسلمين السّنة السلفية"، لأنهم الأغلبية في الوطن العربي كما يعلمه الجميع، هذا ما يجعله الخلل في إتخاذ قرار محايد (يمكن الرجوع دائما لفقرة "داخل المحتوى"

  • مشكلة الويكي العربية، شيء آخر، منع المحتوى الذي لا يوافق نظرة الإداريين الأحادية، يرافقه طرد من المجموعة. أي أن مسييري ويكيبيديا العربية أنفسهم ليسوا ديموقراطيين، يرافق هذا عداء لويكيبيديا ككل، من الممنوعين أو المطرودين، كنوع من المؤسسات التي تشجع الرداءة.

باختصار


ويكيبييديا العربية سلطوية، رمز طغيان الأغلبية الجاهلة، بمثالية عالية. الغريب، أن سلطويتها قد تمتد لتطال إداريين مخضرمين فيها سابقا، من قبل جماعتها "السنية السلفية" الضاغطة، فقط لأنهم لم يلزموا حدود فكر الجماعة.
ظهور ويكيبيديا مصري أو موسوعة المعرفة، أيضا، دليل تمرد الكثير ممن شارك في الويكي العربية قبلها، مقالات عن الخليج الفارسي أو دخول العرب لمصر مثلا، يمكن فيها إظهار مدى تزمت الأطراف المشاركة في كليهما.

الويكي العربية إلى أين؟


الويكي الإنجليزية صارت شيوعية الآن كما رأينا، أو كما يصفها بعضهم أيضا: ليبيرالية، فما هو مستقبل ويكيبيديا العرب؟
  • لضمان رأي أكثر حيادية. قالت المؤسسة أنها ستراجع جميع المقالات "حين يسمح الأمر بذلك".

  • موسوعة نول السابقة، وفرت أهم ميزة نقصت ويكيبييديا العربية، اللاسلطوية (Anarchy)، هذا ما خلق مع الوقت حرية إبداع م تكن في غيرها من الموسوعات الحالية، للأسف، تك اغلاق هذه الخدمة لنقص المردودية.


  • ربما تكون موسوعة ArticlesBase النموذج القادم لنول، مع تبويب جيد للمقالات حسب الاختصاصات، هذا اذا لم تخلق الموسوعة السابقة بوابة عربية.

  • أهم من هذا كله، ويكيبيديا الإنجليزية كانت قد تكون أيضا، ويكي مسيحية، نظرا للأغلبية دائما، هي الآن شيوعية أو ليبيرالية...حسب من يصفها. سيأتي عامل الزمن على ويكيبيديا العربية أيضا، ربما...بعد أن تأكلها موسوعة نول العربية أو غيرها من الجديد.

  • أخيرا، إذا كانت لديك أفكار تود طرحها في مقالات، لن تجد أحسن من المدونات  منزلا مريحا، خاصة، خاصة، إذا كنت ممن لا يهوى الشرح "للجهلة" حتى لا يلومك أحد في ما تكتبه وتفتيه على الآخرين.



(يتبع)

7.24.2012

الله، بين الإيمان والكفر

هل يحتاج الإنسان لإله، أم أن الله من يحتاجنا كبشر

مقدمة

ماهو...طريقك؟

لو قلت لمسلم مثلا (أو متدين مسيحي) بأن الله لا يوجد، قد يطير غضبا ولعنا، أما حين يكون قولك بأن الله لا يمكن معرفته، لأنه فوق قدراتنا، يقفز فرحا ومدحا.

جملتان تتقاربان، إله غير موجود وإله غير معروف، لكن نفسية المستمع لك، تفسر الجمل تفسيرا، على هواها، أو كما قيل منذ القدم: إن الإنسان يحب سماع ما يرضيه.

الإيمان هو الإعتقاد دون دليل (دون المستوى المقبول من الأدلة)، أيضا، هو الثقة في صدق شخص ما، فكرة، أو شيء ما. عادة ما تستخدم كلمة "الإيمان" للمفاهيم الدينية، كما هو الحال في علم اللاهوت، حيث يشير إلى ثقة وايمان بشيء علوي، كحقيقة مطلقة.

الاستخدام غير الديني لكلمة "الإيمان" (Belief, Faith) قليل، وبدلها، نستعمل كلمة عقيدة، تصديق، رجاء، بعيدا عن مجالات الدين، كالإيمان بفلسفة ما، أو سياسة محددة، لا تتضمن شروط الإيمان الثلاث:

  • تصديق بوجود إله، آلهة متعددة للعبادة.
  • تدخل الله أو الآلهة في مصير البشر والكون.
  • تعظيم وتقدير لتعاليم زعيم ديني.

نقول مع غيرها من المعتقدات، بأنه ليبيرالي متشدد، شيوعي لحد النخاع، لكنه لا يظن أن كارل ماركس خلق الكون مثلا.

هذا البحث، ليس لإثبات وجود الله من عدمه، بل هو محاولة لفهم طبيعة الإيمان، ورغبة الإنسان في تصديق (لدرجة التطرف) نوع ما من الأفكار.


لقد آمن الناس قديما بأن الشمس تدور حول الأرض المسطحة، فماذا يجعلهم ينفون هذا الآن؟ أدلة مقنعة؟

الإيمان في الديانات


من هو الشادي؟ القرد هنا؟


تنوع موضوع الإيمان منذ القدم، منذ نشأت الإنسان القرد (نظرية التطور لداروين) إيمان بشيء مجرد أو شيء حقيقيّ (البرق والرعد، الرسل)، من تطور في عقيدة دينية (أديان سماوية) حيث تشترك هذه الديانات عموما فيما بينها.

الرهبة قديما والرغبة في الطمأنينة، جعلا الإنسان البدائي يبحث عن أجوبة لوساوسه القديمة: من أنا؟ ماهي بداياتي؟ أين هي آخرتي...

مع هذه الأسئلة، كانت نشأت تلك الأجوبة الدينية، والتي تغيرت عبر التاريخ ومع كل الأمم.

نظريات جديدة لعلماء الطبيعة، تفسر ظهور الديانات الأولى البدائية، ومن ثم تنوعها على اختلافاتها، تشير لوجود منطقة خاصة في دماغ البشري، كجهة مسؤولة عن تساؤلاته الوجدانية.

تطور الإيمان


عموما، يتميز تطور الإيمان، والمسار الديني للإنسان بهذه الخصائص:

  • يبدأ الإيمان بمرحلة التلقين، الطفولة، ثم يتطور للتصديق، وأخيرا، يتطور إلى الرغبة في التصديق.
يظهر أحد الأمثلة عن المرحلة الأولى، الطفولة، في تنمية المعرفة لدى الأطفال.

عادة ما يأخذ الطفل الدين عن والديه بمصداقية، دون القدرة على تحليل أفكارهما. إن تعليم الوالدين، الغير معصوم، يصبح الأساس الذي يقوم عليه مستقبل معرفة الولد الصغير.

ثقة الطفل في تدريس والديه يقوم على الاعتقاد في مصداقيتهما، وما لم يكن هنالك قوة تفوق تدريس الوالدين المؤمنين، تحل محل مصداقية الوالدين، ينشأ الولد على عقيدة والديه غالبا، دون تغييرها.

منطقيا إذن، وعلى افتراض أن الطفل محدود المعرفة التجريبية عند الولادة، يترتب أن "الإيمان" هو الركيزة الأساسية لجميع معارفه، وحتى كبار السن، يقرّون بقوة "السلطات المرجعية" الدينية (فتاوي سيد قطب وإخوانه مثلا) على بعض معارفهم، في مجال معين.

حين لا يكون للواحد منا الوقت أو الموارد اللازمة لتقييم جميع معارفه القديمة، نستعمل كلمة "الإيمان" لتوضيح فكره الحالي.

  • عرفنا أن الإيمان يظهر مع الطفولة، لكنه يتطور أيضا بالتصديق في مرحلة البلوغ، تصبح بعدها، رغبة في التصديق، حين يتقوقع الفرد على نفسه، محاولا إبعاد الأفكار الشريرة عن نفسه، يظهر عندها، التطرف.

"أزمة الإيمان"، هي المرحلة بين فكر قديم وآخر جديد، يضطرب فيها الإنسان، ليصير الكائن البدائي الأول، الباحث عن أجوبة لسؤاله القديم: من أنا؟
عندما يحس المؤمن، بأن عقيدته متخلفة، أو فيها كثير من التناقض، عندما يحس بأنه "يصدق" أي شيء، تبدأ "أزمة الإيمان" بالظهور.

وحتى يستقر الإنسان على عقيدة أخرى، جيدة مقنعة، يبقى في الحيرة والشك، ملحدا، غير مقتنع بأية فكرة، ليصبح شكاكا...

  •  لكي نفهم و يفهم المؤمن التديّن وطبيعة الإيمان جيدا، يجب أن يسأل نفسه، لماذا لا يغير "الآخر"، مسيحيا أو مسلما، دينه ببساطة، أليس يعلم أن دينه محرّف، أو أنه عيسى ليس ابن الله مثلا، وغيرها...
عندما يبدأ المؤمن في سؤال نفسه هذه الأسئلة، يمكنه الدخول في موضوع الإيمان بشكل صحيح:
·        كيف ولماذا يرتدّ مسلم سنيّ ما، ليصبح شيعيّا؟
·        ما الذي يدفع مسيحيا مجنونا لكي يصير مسلما مثلا...

لا يغير المؤمن عقيدته بسهولة، بل هي آخر شيء يمكنه النقاش فيه، وحدهم المفكرون، أو من هم عرضة للأفكار الجديدة، من يمكنه تغيير جزء من عقيدته، أو العقيدة كلها، مرة واحدة، أو عبر مراحل.
الجزار أو النجار، ليسا عرضة للأفكار، بقدر عرضة الطالب الجامعي أو إمام مسجد، للجديد منها، لهذا، ستجد دائما أن البشر البسطاء، أكثر تقليدا في مناهج حياتهم للسلف، عكس أهل الكتب، والتي تنتعش بالأفكار الجديدة.

 كثرة المعلومات، والأفكار التي تمنحها الشبكة "انترنيت"، يمكنها أن تكون عاملا عظيما في توسيع الفكر أيضا، قد نجد طالبا في الثانوية، قرأ كتبا جيدة، معقدة، لم يسمع بها أستاذ يدرّس الفلسفة في جامعة مرموقة مثلا.

لكن، ورغم أن الشبكة تمنح مستعملها أفكارا متنوعة، إلا أنها يمكن أن تكون تقليدية أيضا، حين يلتقي المستخدمون في منتديات دينية أو غيرها، مجتمعات مصغرة، تؤكد على معتقداتها، مقابل فساد معتقدات الآخرين.


طبيعة المؤمن :


يجيبك المسلم عن المسيحي، بأنه عنيد، يصر على كفره، رغم وضوح الإسلام، نفس إجابة المسيحي مثلا اتجاه المسلم، عنيد، مصر على أن محمد رسول من الله، ليس مجنونا عنيفا أو مدعّ كذّاب.
العناد ليس صفة وحدها، يصف المؤمن، مؤمنا آخرا بالتخلف، أخيرا، سيقول لك المؤمن، بأن "الآخر" متطرف..
إذا كانت هذه صفات مؤكدة بين المؤمنين على بعضهم بعضا، يمكننا القول بأنها تصلح لجميع المؤمنين، بأي نوع من الديانات، وفي جميع الأزمنة والظروف.
علم النفس، يشير للصحة والسلامة العقلية والذهنية بشكل أعمق. الإنسان المتدين في نظر علم النفس، مجرد حيوان اجتماعي يشعر "بضرورة" الانتماء لفصيلته من الأجناس .


المؤمن، إذن، حيوان، عنيد، متخلف، خطير أيضا، لأنه قد يصبح متطرفا في أية لحظة، والتاريخ حافل بالأمثلة.

نقد الإيمان، الكفر


الشخص الكافر، سواء كان لادينيا أو ملحدا صرفا، ينكر ما جاء تاريخيا في الكتب، من علاقة للخالق مع مخلوقه.

الشخص اللاديني (Agnostic) (اللادينية، agnosticism) ورغم أنه ينكر المعتقدات الدينية، يشترك مع المتدين (مسلما، يهوديا، أو بوذيا) بإدراك شيء مهم، الخلق، إن اللاديني يعترف بأنه شيء...مخلوق.

  • يقول بليز باسكال المسيحي:

أنا المخلوق، أعرف أنها القوة العليا (...) التي منحتي هذا الجسد، هي مصدري، وهي نهايتي.


  • يقول برتراند راسل الملحد (Bertrand Russell) أيضا حول الإيمان والكفر:

ما معناه، هو أن الإنسان الملحد أو اللاديني، لا يريد بالضرورة أن "يكفر" أو يرتدّ، إن الإنسان الملحد، والذي يعتبر نفسه عقلانيا، يقول: لا توجد أدلة كافية لتصديق (إيمان) بهذه الفكرة (الدين) وليس لي أن أتبع ما أعتقد أنه...مجرد خرافات.
لو أراد "الله" فعلا بأن نؤمن بها (الرسالة) لكان ظهر للعيان، فلا حاجة لتضييع وقته ووقتنا في رسل، ثم تهديد ووعيد.

الإجابة عن السؤال، من يحتاج للآخر

بالرجوع للمصادر الدينية نفسها (إسلامية أو يهودية مثلا) نجد أن الله هو من إحتاج للإنسان، منذ أول يوم لخلقه:
  • "سأجعل خليفة في الأرض"
  • "كل ما خلقته لك، لكنك أنت لي"

بالنسبة للإنسان، يجب الرجوع للإنسان الأول، (الانسان القرد)، لفهم طبيعته المؤمنة الحالية.

بدأ الدين، حين بدأ تمجيد البشري لقوى الطبيعة، متطورا مع الزمن، وخائفا من قوى الطبيعة، الموحشة، مثله مثل القرد أو الكلب حين يهرب من صوت الرعد المخيف.

رعد وبرق، آلهة لهما، رب للرياح، آخر أنثى للقمر، إله للشمس الساطع وهكذا، تليها قرابين لها، ثم تمجيد.

 البشري القرد، لم يطلب الأرباب حبا وعن رغبة، بل رهبة أولى كانت سريرته، ولو تخلص من وساوسه، وإلحاح رغبته في التدين، لربما صار أكثر عقلانية.

  • أخيرا، وكما قال  المعرّي أيضا، ساخرا في كتابه رسالة الغفران من الطبيعة البشرية المسكينة:

خلق الإنسان من طين، يعني، مطيّن شويّة.



(يتبع)

 

مصادر




7.23.2012

طغيان الأغلبية

Tyranny of the majority


كيف تسير الأغلبية أمورك سياسيا، كيف ينتقل النزاع من أغلبية لأخرى، كيف تحدث الثورات السياسة...الدامية أحيانا.

لا لطغيان االغاشي

  تقديم


عند مشاهدتك لقردة تتهارش بينها، تذكر دائما القبلية العربية قديما (أو حديثا)، حين تتصارع الأطراف، لتجسد ما يعرف في علم الطبيعة بنزاع ذكور الألفا.

عبارة طغيان الأغلبية، والتي تستخدم في مناقشة النظم الديمقراطية، هو انتقاد للسيناريو الذي تتخذه الأغلبية في القرارات التي من شأنها خدمة مصالح هذه الأغلبية على حساب مصلحة الأقلية (أو الأقليات) فيكون تصرف الأغلبية "استبداديّا" شبيها بعمل المستبدين تاريخيا.


صراع الأغلبية والأقلية، يتبعه صراع القوى بين الأغلبيات بعضها بعض.


أمثلة لطغيان الأغلبية


المصطلح




تعود الفكرة القديمة على الأقل لزمن جمهورية أفلاطون ، في حين أن العبارة ذاتها نشأت مع أليكسيس دو توكفيل (Alexis de Tocqueville) في كتابه: الديمقراطية في الولايات المتحدة (1835 ، 1840) ، كذلك بعد جون ستيوارت ميل، والذي استشهد بـدو توكفيل ، في كتابه: يوم الحرية.

المفهوم نفسه كان شائعا مع فريدريك نيتشه (Nietzsche) كما استخدمها أكثر من مرة في كتابه: الإنسان، كل الإنسان (1879) و أشارت المقالات الفيدرالية الأمريكية أيضا إلى هذا المفهوم، عادة بعنوان "عنف الفصيلة الغالبة " ولا سيما في المقالة الاتحادية 10.


نقد لفكرة أن الأغلبية، تكون دائما طاغية


  • فكرة أنه في الديمقراطية ، تكون الأغلبية ظالمة ومستغلة لمصالح الأقلية، تعرضت لانتقادات من Mancur Olson في: منطق العمل الجماعي، والذي يدافع بدلا من ذلك بقوله أن أقلية منظمة بشكل جيد أكثر تأكيدا لمصالحها فوق مصالح الأغلبية.
يكمل أولسون قائلا، أنه، عندما يعود عمل الأقلية السياسي بالنفع (جماعات الضغط، اللوبيات اليهودية مثلا) على عدد أقل من العملاء، فإن هناك حافزا أقوى من الفردية للإسهام في نفس هذا النشاط السياسي. الأقليات، وخاصة تلك التي يمكنها مكافأة المشاركة الفعالة لأهدافها، قد تكون قادرة على السيطرة على العملية السياسية أو تشويهها.

  • مبدأ جون جاك روسو  (Jean-Jacques Rousseau )  حول الإرادة العامة (general will) يتوّج نوعا من استبداد الأغلبية أيضا، عندما يقول:

إن تفريط الأفراد بحقوقهم لصالح الإرادة العامة، تدفعهم ليكونوا أحرارا.

  • توجد أمثلة لأقليات استقوت، حتى صارت متحكمة في أغلبيات، سوريا كمثال واضح، حيث الأقلية العلوية
مستحكمة منذ مدة، ضد إرادة الأغلبية السنيّة، هذه الأقلية التي استقوت بحزب البعث أولا، ثم بأغلبية أخرى، جناح السوفيت، للبقاء في الحكم، رغم ما قد يجره عنادها من آثار مستقبلية وخيمة.

التعقيب على المشككين في طغيان الأغلبية

المبررات التي يقدمها بعض المفكرين، دفاعا عن الأغلبية، غير دقيقة، إذ لم توجد حرية لأقلية يوما ما، دون رقابة من أغلبية، والتي يمكنها "مسح" الأقلية المزعجة، حين تراها كذلك، هذا ما سنراه في عواقب الطغيان.


عواقب الطغيان


صراع حيواني قديم، أصيل

         

عواقب الطغيان، وصراع القوى


كانت لقرارات سياسية مثيرة، عواقب إقتصادية أو إجتماعية رهيبة، أو كلاهما معا، نظرا لإرتباطها ككل، نماذج من التاريخ، نرى فيها، ثورات دموية قامت بين أغلبية وأقلية، وبين أغلبية وأغلبية جديدة في مجتمعات عديدة، منها:


سياسية، حروب أهلية وتمرد (CiviL Wars, Rebellions)


  • القرامطة والحجر الأسود

عكس الخوارج التي ثارت ضد الأغلبية القريشية، وأبقت على الدين كمحرك جماعي، هجم القرامطة على الكعبة، قتلوا من قتلوا وأخرجوا حجرها الأسود، من طائفة الإسماعيلية، وبسياسات شيوعية، قام هؤلاء ضد طغيان الأغلبية أيضا، دولة عباسية هشة ومجتمع كئيب.
استقوى القرامطة بالعباسيين أول مرة، أجل، لكنهم مالوا لنفس الطائفة، الفاطميون، كمثال حي، لبحث الأقلية عن سند، فقط، لمسح أغلبية طاغية في نظرها.
  • حروب الإنغليز الأهلية

الملك شارل الأول لا يستدعي برلمانه المزمن، وطبقة المتطهرين (Puritans) تراقبه، إنه يأله نفسه الآن، بريطانيا التي شهدت عداوة البابا، لا تريد سلطة أخرى، يثور البرلمان حينها، ويتقدم المتطرف أوليفر كرومويل (Oliver Cromwell) لإعدامه.
ما حدث بعدها، عودة للملكيين قوية، قاموا فيها بنبش قبر المتطهر كرومويل، التبول فوق جثته، ثم رميها للكلاب [5].
الثورة المجيدة [6]، أتت بعدها، حين طلب الانغليز دخول أجانب (وليام الثالث الهولندي) لمسح الأغلبية الملكية العائدة، في دموية أخرى.
شاهدنا مثل هذا حديثا، والتاريخ يعيد نفسه، أغلبية دينية تصارع أغلبية أخرى (قبيلة تكريتية في الواقع) داخل العراق، تستعين الأولى بدولة أجنبية، فتضحية بطاغية في عيد الأضحى.
  • تمرد الإسلاميين في الجزائر

علي بن حاج، الإسلامي، أراد إخراج الجزائريين من نار جهنم، والجنرال خالد نزار، إدخالهم جنة النعيم، وبين القوم عداوة سياسية إجتماعية قديمة، وخطأ سياسي يدفع لعشرية سوداء دامية. كانت الأغلبية هنا طبقة من "المجاهدين العسكر" في حكم قارب نصف قرن، بحيرة اتجاه تنامي تيار إسلامي متشدد، انفجر في التسعينات، طالبا تغيرا جذريا، الراديكالية [2].
  • إخوان في مصر ضد الفراعنة

يسمى رئيس مصر فرعونا، فكل بيده، والكل يده، والإخوان في صراعهم مع سياسة العسكر الشمولية، لم يجدوا غير الدين وسيلة لتهييج، فصار كل ما يفعله سياسو السلطة ناقصا في الدين، حتى الرقابة الدينية نقصها رقابة في الدين، ومع الإنفجار السكاني، وعدم تحرك الأغلبية الحاكمة (العسكر) بإجابية نحو الانفتاح الديمواقراطي، خرج ما علّم دروسا لفرعون، ديموقراطية بني صهيون [3].

الثورة المصرية مستمرة، بما فيها من جوانب نزاع بين الطبقات المدنية، فتحول صراع الأغلبية، لصراع القوى. 

اقتصادية، الهجرة (Immigration)


  • عرب ويهود الأندلس

ماذا حدث لإسبانيا، حين أخرج متطرفوها المسيحييون المسلمين واليهود؟ دخلت إسبانيا وقتها عصرا ذهبيا، ذهب مكتشف في أمريكا، القارة الجديدة، وأرمادا (Armada) حربية، لكن أموال اليهود وخبرتهم البنكية مالت لهولندا وانجلترا، كما أن تجارة العرب وزراعتهم بعدت عن اسبانيا أيضا، الشيء الذي جعل العصر الذهبي في تراجع، فلم تنعم به البلد لأكثر من 5 سنوات، دمرت خلالها قوتها الحربية من انجلترا وهولندا نفسها، بلدان كانت أكثر تحررا منها، وأكثر قابلية لاستقبال الأقليات المتنوعة.
  • بين فرنسا وإيران

بين الثورة الإيرانية في عيدها الثلاثين، والفرنسية هذه، فرق شاسع كبير، فثورة الفرنسيين جلبت شعار العلمانية، أما الإيرانية، شعارها كان، آية الله.

ما يهمنا في هذه الأمثلة، هو هجرة الأقليات التي تعرض لها أهل بلد ما، فرنسا مثلا، هجرها الهوغونوت البروتستانت (Huguenots)  أول الأمر في حروبها الدينية (بين البروتستانت والكاثوليك) لسويسرا أو ألمانيا البروتيستانتية، آخذين معهم العديد من رؤوس الأموال والتكنولوجيا، لتتأخر فرنسا الكاثوليكية، قبل أن تدخل ثوراتها المتنوعة.

 تم إعدام الملك لويس السادس عاشر أيضا، مات العديد، بين أغلبيتين، الملكيون، والطبقة الوسطى النامية، كل هذا، لأن الأغلبية الملكية، بقيت صماء عمياء، للزمن الذي يجري [4].
فرنسا انتقلت بين أغلبياتها المتنوعة، سقوط للملكية، جمهورية، ثم، امبراطورية نابليون، ثم عودة للجمهورية، ثم ماذا؟ ملكية أخرى، وهكذا دواليك.

نعلم عن أخبار الثورة الإيرانية أيضا، لقربها حديثا، نعلم صراعاتها الداخلية، حين ظهر حفيد الخميني نفسه، معلنا تبرأه من ولاية الفقيه الطاغية.

من يريد حكم الجاهل؟ نجد أنه حتى الأغلبية، في بلدان للعالم الثالث، تهاجر لبلدان أكثر تحررا وديموقراطية في عصرنا الحديث، وبقاؤها أو بقاء أقلية معينة في بلد متخلف، إنما هو فقط ترقبا لتغير في أمور، وتبدل حال.

   

ثقافية، تخلف مكرر (knowledge retardation) 

  •  التخلف العلمي والحضاري الساحق

تتبع الجوانب الثقافية للطغيان، الجوانب الاقتصادية، أمريكا وحلفاؤها لم ينتصروا في الحرب العالمية الثانية، دون مساعدة من مهاجري ألمانيا من ضحايا النازية الطاغية أو حتى ضحايا الفقر والقهر الطاغيين، مثل ما حدث في هجرات الإيطاليين والإرلنديين لها.
ساهم أنشتين مثلا، مع أنريكو فيرمي، في تصنيع قنبلتها النووية الأولى ضد اليابان هكذا، فأضاعت النازية بطغيانها، أفضل أقلياتها.

  • الشبكة العالمية (Internet) شهدت أيضا ما شهدته من صراعات بين المنتديات والموسوعات الحرة، أغلبية وأقلية، ففي ويكيبيديا مثلا، حيث تتجاور الأغلبية مع الأقلية، شهدت ومازالت، حماسا من الطرفين، ينتهي غالبا بعزلة الأقلية، وتموقعها في مواقع غيرها، موسوعة نول مثلا، الأكثر تحررا.


ينتهي طغيان الأغلبية


كما رأينا، كانت الحروب الأهلية، الفاصل بين طغيان أغلبية، وحرية تطلبها أقلية أو أغلبية حديثة، كما لا يمكن حصر ما صار تاريخيا في أمم عديدة، كلبنان مثالا واضحا.

إن الإنتقال السلس (الديموقراطية) في زمام الأمور بين الأغلبيات، هو وحده كفيل السلم على المدى القصير والبعيد.
عادة ما تهدف القيود (والتي تطبق بقوة القانون في البلدان المتقدمة) على القرارات التي يمكن أن تقدمها الأغلبية، مثل القيود الدستورية على سلطات البرلمان، و/أو استخدام قوانين خاصة للحقوق المدنية في الديمقراطيات البرلمانية، للحد من مشاكل جوار الأغلبية للأقليات.
نكاد لا نجد ديموقراطية في العصر الحديث، دون حرب أهلية وقعت (بأنواعها)، وحدها الدول المتحررة، والتي لم تكن هنالك أزمات خطيرة بين مكوناتها، صارت ديموقراطيات حديثة، لأن أغلبيتها كانت حازمة واعية، بنظرة للمستقبل (الدول الاسكندنافية نوعا ما، أنظر تاريخها أيضا من الصراعات)

  

(يتبع)

 

مصادر

مؤيدون للأقليات
  • Lani Guinier, The Tyranny of the Majority
مؤييدون للأغلبية
  • Mancur Olson, The Logic Of Collective Action

أنظر أيضا من ويكيبيديا